
انطباع الصورة الالهية في نفوسنا ـ القديس كيرلس السكندري
يوليو 23, 2025
الرسالة العقائدية إلي نسطور – القديس كيرلس السكندري
أغسطس 9, 2025يا من فُقتِ كل المخلوقات مجدًا – القديس أثناسيوس الرسولي
أيتها العذراء العالية،
أنتِ بالحقيقة أعظم من كل عظمة أخرى. من يساويكِ في العظمة؟ أنتِ مسكن الله الكلمة، فبمن أقارنكِ في كل المخلوقات، أيتها العذراء؟
أنتِ أعظم من الجميع، يا تابوت العهد، المكسوّة بالنقاوة بدلاً من الذهب. أنتِ التابوت الذي وُجد فيه القِسط المحتوي على المنّ الحقيقي، الذي هو الجسد المتحد باللاهوت. هل أشبّهكِ بالأرض الخصبة المثمرة؟ لقد فُقتِها جداً، لأنه مكتوب: “الأرض موطئ قدميه”، أما أنتِ فقد حملتِ داخلكِ كل جسد الله بكماله.
وإن قلتُ إن السماء ممجَّدة، فهي لا تساويك، لأنه مكتوب: “السموات هي عرشي”، بينما أنتِ مكان راحته. وإن قلتُ إن الملائكة عظماء، فأنتِ أعظم منهم جميعاً، لأن الملائكة ورؤساء الملائكة يخدمون الذي سكن في أحشائكِ وهم مرتعدون، لا يجرؤون على التكلم في حضرته، وأنتِ تناجينَه بحرية.
وإن قلنا إن الشاروبيم عظماء، فأنتِ أعظم منهم جميعاً، لأنهم يحملون عرش الله، بينما أنتِ تضمّينَه بيديكِ في حضنك. وإن قلنا إن السيرافيم عظماء، فأنتِ أعظم منهم أيضاً، لأن السيرافيم يغطّون وجوههم بأجنحتهم ولا يستطيعون أن ينظروا مجده الكامل، أما أنتِ، فليس فقط تتفرسين فيه، بل تطعمينه، وتعطينه ثدييكِ في فمه القدوس.
حوّاء قد صارت أمّاً للأموات، لأنه في آدم يموت الجميع. لقد أخذت من ثمر الشجرة وأعطت رجلها فأكل معها، من تلك التي قال الله عنها: “يوم تأكلان منها موتاً تموتا”، فأكل ومات.
أما أنتِ، أيتها الحكيمة، ففيكِ سكن ابن الله، ذاك الذي هو شجرة الحياة. لقد أعطانا جسده بالحقيقة، فأكلنا منه، وبه وُهبت الحياة للكل. جاء الجميع إلى الحياة بنعمة الله، ابنكِ الحبيب. لأجل ذلك، تتهلّل روحكِ بالله مخلّصكِ.
+St. Athanasius, Homily of the Papyrus of Turin
+ العذراء في فكر الآباء، إعداد القمص بنيامين مرجان باسيلي، تقديم د. جوزيف موريس، الناشر كنيسة مارمرقس بالجيزة، 2008





